الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعلى كل حال فالتعبير ب‍ ( عرض ) هنا ليس في مقابل ( الطول ) كما قال بعض المفسرين حيث كانوا يبحثون عن طول تلك الجنة التي عرضها مثل السماء والأرض ، ولهذا السبب فإنهم واجهوا صعوبة في توجيه ذلك ، حيث إن العرض في مثل هذه الاستعمالات بمعنى " السعة " . والتعبير ب‍ " المغفرة " قبل البشارة بالجنة - الذي ورد في الآيتين - هو إشارة لطيفة إلى أنه ليس من اللائق الدخول إلى الجنة والقرب من الله قبل المغفرة والتطهير . ومما ينبغي ملاحظته أن المسارعة لمغفرة الله لابد أن تكون عن طريق أسبابها كالتوبة والتعويض عن الطاعات الفائتة ، وأساسا فان طاعة الله عز وجل يعني تجنب المعاصي ، ولكننا نجد في بعض الأحاديث تأكيد على القيام بالواجبات وبعض المستحبات كالتقدم للصف الأول في الجماعة ، أو الصف الأول في الجهاد ، أو تكبيرة الإحرام مع إمام الجماعة ، أو الصلاة في أول وقتها ، فهذه من قبيل بيان المصداق ولا يقلل شيئا من المفهوم الواسع للآية . ويضيف تعالى في نهاية الآية : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . ومن المؤكد أن جنة بذلك الإتساع وبهذه النعم ، ليس من السهل للإنسان أن يصل إليها بأعماله المحدودة ، لذا فإن الفضل واللطف والرحمة الإلهية - فقط - هي التي تستطيع أن تمنحه ذلك الجزاء العظيم في مقابل اليسير من أعماله ، إذ أن الجزاء الإلهي لا يكون دائما بمقياس العمل ، بل إنه بمقياس الكرم الإلهي . وعلى كل حال فإن هذا التعبير يرينا بوضوح أن الثواب والجزاء لا يتناسب مع طبيعة العمل ، حيث أنه نوع من التفضل والرحمة . ولمزيد من التأكيد على عدم التعلق بالدنيا ، وعدم الفرح والغرور عند إقبالها ، أو الحزن عند إدبارها ، يضيف سبحانه : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في